بسم الله الرحمن الرحيم ..............
1) اسمه ونسبه :
هو نور الدين ، أبو محمد ، عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي ( رحمه الله ) من بني ضبة . فهو من قبيلة السوالم الموجودة في أنحاء متفرقة من سلطنة عمان ، ويرجع أصل هذه القبيلة إلى نزار بن معد بن عدنان .
2) كنيته ولقبه :
أ) كنيته : كني الإمام بكنيتين :
- أولها: بأبي محمد ، وذلك نسبة إلى أكبر أبنائه محمد بن عبد الله .
- ثانيهما: بأبي شيبة نسبة إلى لقب ابنه الأكبر(محمد ) الذي كان يلقب بالشيبه .
ب) لقبه :
اشتهر الإمام السالمي بلقب (نور الدين السالمي ) وله ألقاب أخرى تدل على عظم مكانته عند الناس أعند أقرانه العلماء ، فعلى سبيل المثال : يلقب بشمس العصر ،و بوحيد الدهر ، والعلامة المحقق فخر المتأخرين .
3) مولده :
اختلفت الآراء حول سنة ولادة الشيخ السالمي ، فالبعض يرى أنه ولد سنة ( 1286) للهجرة، ويرى فريق آخر أنه ولد سنة (1284) للهجرة ، كما تذكر بعض المصادر أنه ولد سنة (1288) للهجرة .
والذي يظهر أن ولادة الشيخ إنما كانت في سنة (1283) أو(1284) للهجرة ، بدليل قول الشيخ السالمي بنفسه في جوابه على سؤال ورد إليه من الشيخ سليمان باشا الباروني فقد طلب الباروني في سؤاله أن يذكر المجيب عمره ، فكانت خاتمة جواب الإمام السالمي هكذا :[ من عبد الله بن حميد السالمي البالغ من العمر ثلاثة وأربعين تقريبا الساكن القابل من شرقي عمان سنة ( 1326) ]اهــ
وكان مولده ببلدة الحوقين من أعمال ولاية الرستاق بمنطقة الباطنة وفيها نشأ .
4) صفاته وأخلاقه :
أ) صفاته الخَلقية :
لما بلغ الإمام السالمي العاشرة من العمر وقيل الثانية عشر كُف بصره ،فأبدله الله تعالى ببصيرة فذة ، فكان حافظا قوي الذاكرة ، لا يكاد يسمع شيئا إلا وعاه وهي خاصية أودعها الله تعالى فيه . أما صفته فنوردها من كلام ابنه محمد حيث قال عن صفته : "كان ربع القامة ، تعلوه سمرة ، ليس بالسمين المفرط ، ولا بنحيف الجسم ‘ مكفوف البصر ، نير البصيرة ، مدور اللحية ، سبط الشعر ) .
ب) صفاته الخُلقية :
كان –رضي الله عنه – شديد الغيرة في ذات الله تعالى ، لا تأخذة لومة لائم ، يقول الحق ، وينطق بالصدق ، مشهور بالبسالة ، والصلابة ‘ كثير الرد على من خالف ملة الإسلام ، مشغول البال بأمته ، يفرح بما ينفعها ، ويحزن لما يضرها ، وإنه ليكتئب إذا أصيب أحدج من الأمة يحدث ولو بالصين ، لا تخلو مشاهده الكريمة من فائدة دينية أو عائدة دنيوية ، أوشاردة أدبية ، مشتغلا بتدريس العلم والتأليف ، والصلح بين الخصوم بالحكم الشرعي ، كان خطيباً منطيقاً ، يرتجل الخطب الطوال في المجامع والمحافل ، حسب ما يقتضيه المقام من السعي في إصلاح الأمة وجمع الشمل ، يرغب ويرهب بأبلغ بيان وأفصح لسان .
كان جوادا سخيا ، قل ما أكل طعاما وحده ، لازدحام الضيوف بناديه وكثرة ملازميه .
كثير التفقد والتعرف على حاجة إخوانه وتلامذته ليواسيهم ، كان قد عزف نفسه عن التوسع في الدنيا والسكون إليها .
كان عظيم الهيبة لا ينطق أحد في مجلسه إلا أن يكون سائلا أو متعلما ًأو ذا حاجة جدية .
كان كثير التضرع إلى الله ، فتراه في بعض الأحيان في مجلسه أو في الطريق أوفي مصلاه ، وقد رفع يديه إلى السماء قائلا :
لبيك اللهم لبيك ثم يبسط يديه ويقول : اللهم اجمع الشمل ، وألف بين القلوب ، وأيد الكلمة ، ونحو ذلك من الأدعية .
كان كثيراً ما يقول : اختبرنا الله فوجدنا كاذبين ، يتأوه كثيرا لما يراه في الناس من الاختلاف ، وعدم الجد فيما يعود على حياتهم بالسعادة ، ولما يراه من الفساد في البلاد ، فتراه قد قطع حديثه وتنفس الصعداء قائلا : ذهب الوفاء ، ذهب الدين ، ذهبت المرؤة ، ذهبت الغيرة ، ذهبت الحمية ، طمع فينا الخصم ، طلبنا بالمكائد ، نصب لنا الحبائل فإنا لله وإنا له راجعون .
5) نشأته وحياته العلمية :
قرأ القرآن عند والده في بلدة ( الحوقين ) ، ثم انتقل إلى قرية ( قصرا ) في الرستاق ، ثم إلى الباطنة ثم الشرقية بقصد طلب العلم وكانت الرستاق تزخر بالعلماء الأفاضل كالشيخ عبدالله بن محمد الهاشمي ، والشيخ راشد بن سيف اللمكي ، والشيخ ماجد بن خميس العبري ، فتتلمذ على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي ، وقد أخذ نور الدين ينتقل بين علماء الرستاق حتى نبغ في العلم ، وصار ينافس شيوخه في سعة علمه ، وقد قال شيخه راشد بن سيف اللمكي : أخذت العلم عن الشيخ ماجد بن خميس فصرت أوسع منه علما ، وأخذ عني العلم الشيخ عبد الله بن حميد فصار أوسع مني علما .
وهكذأخذ الإمام السالمي ينتقل بين جنبات الرستاق العامرة بالعلماء ، حتى أصبح ممن يشار إليهم وقد بدأ التأليف وهو ابن عام 19سنة تقريباً .
رحلته إلى الشرقية:
هاجر الشيخ إلى المنطقة الشرقية سنة 1308هـ لما سمعه من أخبار الشيخ صالح بن علي الحارثي من علو صيته ، فطلب الشيخ صالح من الإمام نور الدين السالمي أن يستوطن القابل من شرقية عمان فامتثل أمره ، ولبث عنده يلتقط من فوائده ، ويستخرج من فرائده ، فكان الشيخ صالح أحد شيوخه الذين أخذ عنهم العلم ، فدرس التفسير ، والحديث ، وأصول الدين ، والنحو ، والمعاني ، والبيان ، والمنطق .
وفي سنة 1314هـ توفي الشيخ صالح بن علي الحارثي ، فكان لوفاته الأثر الكبير على الشيخ السالمي ، فأصبح الحمل عليه أكبر ، والمعاناة في أمور المسلمين أكثر من الماضي ، وتمر الأيام وتتعاقب الشهور والأعوام والشيخ السالمي قائم بدور رائد الإصلاح معلما ومنبها حتى عام 1323هـ فقد ذهب إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ، وهناك التقى بعلماء الإسلام من مختلف المذاهب ، وتناقش معهم فيما يخص المسلمين ، وما يحيكه أعداء الإسلام ضد المسلمين وضد رواد الإصلاح خاصة ، واطلع على الكثير من علوم الحديث واقتنى كثيرا من كتبها ثم عاد إلى عمان لمواصلة مشواره
6) مشايخه :
· الشيخ المحتسب صالح بن علي الحارثي ، ولد بالقابل عام 1250هـ أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي ، ومن تلامذته الشيخ أبو مالك عامر بن حميد المالكي ، والشيخ عيسى بن صالح الحارثي . من من مؤلفاته : عين المصالح في أجوبة الشيخ صالح . توفي سنة 1314هـ .
· الشيخ راشد بن سعيد اللمكي ، ولد بمحلة قصرى من أعمال الرستاق عام 1262هـ ، وترعرع هناك إلى أن أصبح قاضيا ًومعلماً ، تلقى العلم من الشيخ ماجد بن خميس العبري ، ومن تلامذته الشيخ سالم بن سيف اللمكي والشيخ محمد بن شامس الرواحي . من مؤلفاته : مجموعة مسائل في مختلف الدعاوي والأحكام والديانات ، ومنظومة في السلوك ، وله رسالة اسمها ( المسالك في علم المناسك ) توفي سنة 1333هـ
· الشيخ ماجد بن خميس العبري ، ولد في شهر رجب عام 1252هـ ، وقيل عام 1250هـ ببلد الحمراء من داخلية عمان ، فرحل إلى الرستاق لأخذ العلم ، وكان من كبار علماء عمان ، ولكنه لم يتعرض للتأليف ، وله أجوبة على المسائل نظماً ونثراً لو جمعت لما قلت عن أربعة مجلدات ، من شوخه : الشيخ عبد الله بن محمد الهاشمي ، ومن تلامذته : الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري ، والشيخ سعيد بن صالح العبري ، توفي سنة 1346هـ .
7) تلاميذه :
· الشيخ الإمام سالم بن راشد الخروصي ولد ببلدة ( مشايق ) من قرى الباطنة سنة 1301هـ ، هاجر إلى الشرقية لطلب العلم ولازم الإمام السالمي . بويع سنة 1331هـ بالإمامة . توفي سنة 1338هـ ببلدة الخضراء من المنطقة الشرقية .
· الشيخ الإمام محمد بن عبد الله بن سعيد بن خلفان الخليلي ولد بسمائل سنة1299هـ ، بويع بالإمامة بعد وفاة الإمام سالم بن راشد الخروصي سنة 1338هـ ، توفي سنة 1373هـ في نزوى ودفن بها
· الشيخ أبو الوليد سعود بن حميد بن خليفين ، كان عالما ، عاملا، قاضيا ، توفي بالمضيبي سنة 1373هـ .
· الشيخ سعيد بن حمد الراشدي .
8) مؤلفاته:
كان الإمام نور الدين السالمي مباركا له في عمره ، فمع قصر أمده،في هذه الحياة ، ومع كثرة أشغاله من اهتمام بأمر إصلاح الإمة ، وتدريس العلوم ، وإفتاء الناس ، مع كل ذلك نجد الشيخ قد ألف في مجالات شتى ، شملت العقيدة والفقه وأصوله ، والحديث ، وعلم اللغة العربية ، والتأريخ ، وغير ذلك .
وكان يجمع في كتاباته بين العقل والنقل ويلحظ الاتجاهات المختلفة في عصره ، ويستمد من كتب الفرق المتعددة ، وقد ساعد عل ذلك اتقانه لأصول الفقه الذي تمزج فيه أقوال شتى المذاهب والاتجاهات .
أ)أصول الدين (العقيدة ) :
· أنوار العقول ، أرجوزة في علم الكلام في ثلاثمائة بيت
· بهجة الأنوار ، شرح مختصر لأرجوزته "أنوار العقول "(طبع بمطابع النهضة سلطنة عمان1411ه – 1991م)
· مشارق أنوار العقول ، شرح مطول واف على أرجوزته "أنوار العقول" ، ألفه بعد الشرح المختصر لها .(طبع بتحقيق عبد المنعم العاني ، وتعليق سماحة الشيخ الخليلي ، دار الحكمة دمشق سوريا 1416هـ 1995م  ![]()
· غاية المراد في الاعتقاد ، قصيدة لامية في العقيدة .
· رسالة في التوحيد ، وهي في بيان العقيدة باختصار .
· الشرف التام في شرح دعائم الإسلام .
· اللمعة المرضية في أشعة الإباضية ، رد فيه على من قال إن الإباضية لم يكون لهم وجود إلا بعد المذاهب الأربعة ، وأنه لا يوجد لهم مؤلفات قديمة .
· كشف الحقيقة في الرد على من جهل الطريقة ، أرجوزة في حقيقة المذهب .
· روض البيان على فيض المنان ، شرح لقصيدة تلميذة سعيد بن حمد الراشدي في الرد على من ادعى قدم القرآن .
ب)أصول الفقه :
· شمس الأصول ، منظومة في أصول الفقه تتألف من ألف بيت .
· طلعة الشمس ، شرح منظومة "شمس الأصول ".( طبع من قبل وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان سنة 1405هـ - 1985م
· الحجة الواضحة ، في الرد على التلفيقات الفاضحة ، رد فيه على من ادعى الاجتهاد وهو ليس له أهل .
ج) الحديث الشريف :
· شرح الجامع الصحيح ، وهو شرح لمسند الإمام الربيع بن حبيب في ثلاثة أجزاء . أكثر الإستمداد من الشروح الحديثية ولا سيما "فتح الباري شرح صحيح البخاري " لإبن حجر العسقلاني .( طبع من قبل مكتبة الاستقامة سلطنة عمان )
د)الفقه :
·جوابات وفتاوى ( مطبوعة بتنسيق ومراجعة د.عبد الستار أبوغدة ، وإشراف عبد الله السالمي )
· مدارج الكمال ، أرجوزة نظم فيها " مختصر الخصال " لأبي إسحاق الحضرمي وهي في ألفي بيت . ( طبع بوزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان )
· معارج الآمال ، شرح مدارج الكمال ، في 18 مجلد بلغ فيه باب الاعتكاف ولم يتمه وهو شرح مفعم بالأدلة والتحقيقات . (طبع من قبل وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان )
· جوهر النظام ، أرجوزة تزيد عن (14000) بيت . (مطبوع بتعليق أبو اسحاق اطفيش ،وابراهيم العبر ي )
· تلقين الصبيان ، رسالة مختصرة فيما يجب على الإنسان .
· الحجج المقنعة في أحكام صلاة الجمعة ، طبع عل هامش طلعة الشمس .
· سواطع البرهان ، رسالة قصيرة على بعض تطورات العصر في اللباس ونحوه ، جوابا على سؤال من زنجبار .
· إيضاح البيان في أحكام نكاح الصبيان .(طبع بمطابع الباطنة ومكتبتها للطباعة والتكنلوجيا الحديثة ,الناشرمكتبة نور الدين السالمي سلطنة عمان
· بذل المجهود في مخالفة النصارى واليهود .
· طريق السداد شرح لامية الجهاد المسماة بعلم الرشاد لشيخ سعيد بن حمد الراشدي ، ( وهذا الذي في صدد تحقيقه ) .
هـ)النحو :
· بلوغ الأمل ، منظومة في المفردات والجمل ، وهي في
ثلاثمائة بيت ، وهي أول مؤلفاته .
· شرح بلوغ الأملفي المفردات والجمل (المنظومة السابق ذكرها ). (طبع بمطابع عمان ومكتبتها سلطنة عمان )
· المواهب السنية على الدرة البهية ، شرح "العمروطية
نظم الآجرومية" .
و)العروض:
· المنهل الصافي في العروض والقوافي ، أرجوزة في
ثلاثمائة بيت.
· شرح " المنهل الصافي في العروض والقوافي "(مطبوع )
ز) التأريخ :
· تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان . (مطبوع بمكتبة الاستقامة )
· الحق الجلي في سيرة الشيخ صالح بن علي (شيخه) .(طبع في مقدمة كتاب عين المصالح من أ جوبة الشيخ صالح بن علي الحارثي )
9) وفاته :
كانت وفاته بعد العتمة من ليلة الخامس من شهر ربيع الأول سنة (1332هـ) اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة ، وقد صلى عليه تلميذه أبو زيد عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي ، ودفن على سفح الجبل الأخضر ببلدة ( تنوف ) وقبره معروف حتى الآن .
.................................................. .................................................. ..............



LinkBack URL
About LinkBacks


رد مع اقتباس